هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 202

أمالي ابن الشجري

وقد روى ابن الشجري أشعارا في الهجاء لبعض الشعراء المغمورين في عصره « 1 » . وتعدّ شروح ابن الشجري لما عرض له من شعر المتنبي « 2 » إضافة جيّدة لفهم هذا الشاعر العظيم ، وإلقاء الضوء على المفاهيم الأدبية في ذلك العصر ، ثم تكشف هذه الشروح أيضا عن مشاركة النحاة في توجيه الدراسات الأدبية ، فلم يكن النحويون الأوائل بمعزل عن هذه الدراسات ، كما يفهم بعض الدراسين . . . . وهذا حديث طويل . العروض والقوافي في الأمالي : عالج ابن الشجري في « أماليه » مسائل من العروض والقوافي « 3 » ، ولعله قد درس هذا الفنّ على شيخه التّبريزى ، الذي عرف بالاشتغال به ، وله فيه مصنّف شهير ، هو « الكافي في العروض والقوافي » ، ولم يسند ابن الشجري شيئا ممّا عالجه في العروض والقوافي إلى التّبريزى ، ولكني رأيت له كلاما في الزّحاف ، كأنه سلخه من كلام أستاذه ، وذلك قوله « 4 » : « وقد قيل : ربّ زحاف أطيب في الذوق من الأصل » ، فهذا من قول التّبريزى في كتابه الكافي « 5 » : « وربما كان الزحاف في الذوق أطيب من الأصل » ، إلا إن كانت هذه العبارة أقدم من التّبريزى . وتمثّل بعض شواهد ابن الشجري التي ساقها فيما عالج به مسائل القافية ، إضافة لشواهد هذا الفن ، ومن ذلك أنه ذكر شواهد كثيرة على الإكفاء « 6 » ، ومن هذه الشواهد واحد لم أجده فيما بين يدىّ من كتب القوافي المطبوعة ، وهو : يا ريّها اليوم على مبين * على مبين جرد القصيم

--> ( 1 ) المجلس الثاني والخمسون . ( 2 ) راجع ما كتبته عن المتنبي في الحديث عن الشواهد الشعرية . ( 3 ) ترى هذه المسائل في المجالس : الخامس عشر ، والثامن عشر ، والحادي والثلاثين ، والثالث والثلاثين . ( 4 ) المجلس الحادي والثمانون . ( 5 ) الكافي ص 19 . ( 6 ) المجلس الخامس والثلاثون .